العلامة الحلي
154
قواعد الأحكام
ظهرت البدع في أمتي فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله . وقال عليه السلام : لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم . وعليك بتلاوة الكتاب العزيز ، والتفكر في معانيه ، وامتثال أوامره ونواهيه ، وتتبع الأخبار النبوية والآثار المحمدية ، والبحث عن معانيها واستقصاء النظر فيها ، وقد وضعت لك كتبا متعددة في ذلك كله . هذا ما يرجع إليك وأما ما يرجع إلي ويعود نفعه على : فإن تتعهدني بالترحم في بعض الأوقات ، وأن تهدي إلي ثواب بعض الطاعات ، ولا تقلل من ذكري فينسبك أهل الوفاء إلى الغدر ، ولا تكثر من ذكري فينسبك أهل العزم إلى العجز ، بل اذكرني في خلواتك وعقيب صلواتك ، واقض ما علي من الديون الواجبة والتعهدات اللازمة ، وزر قبري بقدر الإمكان ، واقرأ عليه شيئا من القرآن ، وكل كتاب صنفته وحكم الله تعالى بأمره قبل إتمامه فأكمله ، وأصلح ما تجده من الخلل والنقصان والخطأ والنسيان . هذه وصيتي إليك والله خليفتي عليك والسلام عليك ورحمة الله وبركاته ( 1 ) وله وصية أخرى لولده محمد بصيغة الشعر مرت سابقا ، ذكر فيها تأكيده على العلم وأثره النافع في الدنيا والآخرة ، وحث ولده على بذل الوسع في طلبه وتعليمه لمستحقيه . وكان رحمه الله معروفا بالتفاني في حب السادة العلوية والذرية الفاطمية ، وله وصايا في حقهم وكلمات منيرة في شأنهم . منها قوله في إجازته لبعض تلاميذه : وأوصيك بالوداد في حق ذرية البتول ، فإنهم شفعاؤنا يوم لا ينفع مال ولا بنون ، وأوكد عليك بالتواضع في حقهم والإحسان والبر إليهم ، سيما في حق الشيوخ والصغار منهم ، وعليك بالتجنب عما جعل الله لهم من الأموال وخصهم بها كرامة لجدهم رسول الله صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
--> ( 1 ) قواعد الأحكام 2 / 346 و 347 . ( 2 ) اللئالي المنتظمة : 69 .